السيد مرتضى العسكري
351
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
تكرهه ، ولكنّك كنت رجلًا ذا نساء ، وكانا صبيّين لايكفيان من أنفسهما شيئاً ، فخشيت أن ترى نساؤك منهما ما يتقذّرن به من قبيح أمر الصبيان ، فكنت ألطف لذلك ، وأحقّ لولايته ، أمّا الان ، فقد قويا على أنفسهما وشَبّا ، وعرفا ما يأتيان ، فها هما هذان ، فضمّهما إليك ، وكن لهما كحجيّة بن المضرب أخي كندة ، ثمَّ ذكرت له : أن الحجيّة كان له أخ مات ، وترك صغاراً ، فكان عمّهم يؤثرهم على بنيه ، ثمّ عرض له سفر ، فأوصى بهم امرأته ، فغاب أشهراً ، ثمّ رجع ، فرأى الصبيان قد ساءت حالهم ، فقال لامرأته : ويلك ! مالي أرى بني أخي مهازيل ، وبنيّ سماناً ؟ ! قالت : قد كنت أُواسي بيهم ولكنّهم كانوا يعبثون ويلعبون ، ثمَّ خلا بالصبيان وسألهم فقالوا : كانت سيّئة معنا ، ما كانت تعطينا من القوت إلّا قدحاً صغيراً من اللبن ، فغضب وقال لراعيي إبله لمّا أراحا عليه : إذهبا فأنتما وابلكما لبني أخي . « 1 » إن أمّ المؤمنين بكت أخاها القتيل محمّد ، ولم تنسه مدى حياتها ؛ ورعت حقّه إذ انتزعت صغيريه من بيت عمّهما خشية تقذّر نسائه منهما . وربّتهما في كنفها كالامّ الحنون ، حتّى إذا اشتدّت سواعدهما ، وآن أن يُرجى منهما الخير دفعتهما إلى عمّهما بعد أن أوصته أن يكون لهما كحجيّة بن المضرب حين آثر بني أخيه على بنيه ، وبذلك رعت حقّ الحيّ بعد الميّت ، وحفظت حقوق الصغار من الضياع . ومن آثار شفقتها على ذوي قرباها إعطاؤها عشرة آلاف لمن بشّرها بحياة ابن الزبير إذ التقى مع الأشتر في حرب الجمل . « 2 » هذه إلى كثير من نظائرها في حياة أُمّ المؤمنين تكشف عن مدى حدبها على أقربائها ورعايتها لهم .
--> ( 1 ) . أوردتها ملخّصة من الأغاني 21 / 9 - 10 في أخبار حجية بن المضرب . ونسبه في الاشتقاق ص 371 . ( 2 ) . العقد الفريد 3 / 102 ط . الجمالية في ذكره حرب الجمل .